,

تالسينت: مطالب البنية التحية والخدمات الصحية توحد نضال السكان مجددا


مرة أخرى وبعد موجات نضال عدة، تشهد بلدة تالسينت منذ يوم الأربعاء 05 مارس 2014، احتجاجات شعبية على نفس المطالب الاجتماعية التي سبق وان فجرت غضب السكان. لكن هذه المرة، وبعد طول انتظار، أضاف سكان تالسينت مطلبا أخرا للائحة مطالبهم الاجتماعية: مطلب تنفيذ الوعود.




مجددا... نفس المطالب الاجتماعية الأولية



فعادة ما تتعامل مؤسسات الدولة، ومسؤوليها، مع مثل هذه الاحتجاجات الشعبية، التي تتكون قاعدتها من سكان المغرب المسحوق، بالحوارات الفارغة، والوعود المزيفة، والرهان على عامل الوقت ليتلاشى مزاج النضال.. لكن بالمقابل، يكون تجريب تلك الوعود مدخلا لنضالات قادمة، فالكلام وحده لا ينزع فتيل القنبلة الاجتماعية.
هكذا، وضدا على حرمان بعض الأحياء من الاستفادة من شبكة الكهرباء، وإقصاء أبناء بعض المناطق النائية من حقهم في التعليم، علاوة على خروقات تمس الشطر الأول من التهيئة الحضرية.. تفجر مجددا غضب سكان بلدة تالسينت.
بعدما تأكد السكان من عدم احترام مخططات التهيئة السابقة والتصاميم، التي بقيت كالعادة حبرا على ورق، فضلا عن عدم احترام جودة التجهيزات، وتأجيل انطلاق الشطر الثاني إلى أجل غير مسمى، تصاعد تدمرهم، وانخرطوا بقوة في مختلف الأشكال النضالية التي تم خوضها، بدءا بحلقات نقاش جماهيري، ووقفات احتجاجية، وصولا إلى مسيرات جماهيرية سلمية حاشدة.
إلا أن التفاف والتحاق مختلف سكان دواوير البلدة والجماعات المجاورة، جعل التركيز ينصب أكثر على مطلب المستشفى المتعدد الاختصاصات، والذي أقر "عامل الإقليم" في تفاوض، مرفق بمحضر موقع، أجري معه على خلفية احتجاجات مماثلة سنة 2011 أنه مبرمج في ميزانية 2014، وما على الساكنة إلا الانتظار... وطبعا الأولوية للسجون والمحاكم ومقرات الولايات وتجهيزات القمع.. أما صحة الفقراء فلتذهب الى الجحيم !!
بعد انتظار بطعم المرض والموت، لمدة ثلاث سنوات، سلك سكان تالسينت، والدواوير المجاورة خيار النضال مجددا، ففي يوم الأحد 06 أبريل 2014، دأب سكان البلدة، بمعية المناضلين، على نصب خيمة والاعتصام من داخلها إلى أن يتحقق مطلبهم، إلا أن التدخل السافر "القائد ورجال الدرك والقوات المساعدة"، وبشكل غير مسبوق، حال دون ذلك خاصة بعدما فضل السكان تجنب الصدام مع قوات القمع، وتوسيع أشكال الاحتجاج.
أشكال نضال جماهيرية
كان أبرز هذه الأشكال النضالية على الإطلاق، تلك المسيرة الجماهيرية التي شهدتها البلدة يوم الجمعة 11 أبريل 2014، والتي نظمت على هامش الإضراب العام المقرر في نفس اليوم، والذي خاضه التجار والحرفيون والمهنيون وعمال البناء، والذي لم يشهد أي اعتراض يذكر، حيث انخرط فيه الكل بعفوية، وفاق نجاحه كل التوقعات، خاصة بعد تضامن فرع نقابة سائقي سيارات الأجرة في كل من تالسينت وبني تدجيت وبوعنان، وفرع نقابة التعليم المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الديمقراطية للشغل.
تجدر الإشارة إلى أن أجهزة الدولة، عمدت، الى استعمال أساليبها المعهودة، من أجل كسر شوكة الأشكال النضالية الجماهيرية، عبر تسخير من تستميلهم بالإغراءات والتهديدات، لنشر الافتراءات في حق المناضلين، لضرب مصداقيتهم، وعزلهم عن السكان. وطبعا التلويح بالقمع والاعتقال لترهيب المناضلين والسكان. كما أن المحاولات الثلاث لفتح حوار مع المحتجين باءت كلها لحدود الآن بالفشل بعدما تأكد عن طريق التجربة طابعها الزائف.
واجبات الإعلام المناضل..
هذه النضالات التي يخوضها سكان تالسينت يضطلع فيها الطلاب المعطلون العائدون إلى بلدتهم، بدور حافز قوي للنضالات المحلية. ومع ذلك فهم بحاجة لدعم إعلامي، للتعريف بنضالهم، ونقل صوتهم ومطالبهم..
يستهين المستبدون بقدرات الشعب الكادح الكفاحية، وهاهو يلقنهم درسا آخر من بلدة تالسينت الصغيرة، العظيمة بمناضليها. إن ما يجري في تالسينت اليوم معركة أخرى سيتعلم فيها أفواج جديدة من مناضلي شعبنا، وسيتقدم فيها وعي السكان خطوة ولو بسيطة على طريق معرفة أعمق بعدوها، بعد كذب الدولة ومؤسساتها، واسترخاصها لحياة السكان ومطالبهم.
انه انتصار آخر، فالانخراط في النضال الجماهيري، على صعيد البلدة وكافة الدواوير والجماعات المجاورة، انتصار في حد ذاته مهما كانت نتيجته الآنية. ففي هذه المعارك الجزئية تتدرب فيالق الكفاح التي ستضع حدا لمعاناة الكادحين وتصون كرامتهم. تالسينت وضعت يدها في يد صفرو وبوعرفة وطاطا وافني... وكل مواقع النضال الشعبي والعمالي.

مناضل الأقاصي
13/04/2014




إرسال تعليق


من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو ، والابتعاد عن التحريض العنصري و الشتائم، مع عدم ذكر الأسماء أو الصفات داخل محتوى التعاليق.